Wednesday, March 21, 2018

إليكنَّ

إلى الأمهات اللواتي تمنّين أن يحملن..
أن يتحسّسن أحشاءهن خلال الحمل..
أن يتلهّفن لحظة الولادة إلى ضمّ الوليد..
أن يختصرن حياتهنّ بتلك المسافة الممتدّة من أذرعنّ إلى راحتيّ الطبيب الذي يحمل الطفل لحظة خروجه إلى العالم؛
إليكنّ يا من تحملن عظمة الأمومة بين ضلوعكنّ بالرغم من حرمان الطبيعة لَكُنَّ من هذا الحقّ، ألف تحيّة!

وإلى الأمهات اللواتي بترت الغربة أمومتهنّ بابنٍ وبابنة لا تتزيّن عيونهنّ بثروة مرآهم..
اللواتي تتلوّين وجعاً لبُعد أطفالهنّ عنهنّ إلى أوطانٍ أخرى هجينة بعد أن لفظهم لبنان خارج حضنه وحضنهنّ، وترك للدموع السوداء أن تستبيح الإشتياق..
إلى الأمهات المبتورات الفرح لاحتمالهنَّ عذاب الحرمان من فلذات أكبادهنّ..
اللواتي تعلّلن النفس بعودة مغتربيهنّ حالما تصطلح حال الوطن، فتتغرّبن عن أنفسهنّ تقهقراً وانكسار؛
إليكنّ يا من تتحمّلنَ مرارة الحرمان وتكابرنَ على غربةٍ في عقر الدار، ألف تحيّة!

Saturday, September 30, 2017

تمهّل

تمهَّل حينما تجوب القلبَ
بين الأضلع عصافير صغيرة
تخشعُ مصليّةً لأجل العينين اللتين
بهما تختصر المسافات الكبيرة
إلى غرف النسيان التي طال بها سجّان هذا العمر...

تمهَّل حينما تصل إلى منعطفات الشرايين
التي على نقر خطواتك المقتربة ناحي
تتحوَّل وتتبدَّل إلى فُوَّهات براكين 
ما لها ملاذٌ سوى منعطفات النّمش فوق جلدي
حيث أسراب الفراشات المهاجرة ناحية رمشك 
تتهامس فيما بينها هائمةً ما بين شلالات أنظارنا
المعقودة جدائل تتراقص في فضاءات عينينا...

وتمهّل بعدُ أكثر كلما أَوْغلت بعدُ أكثر
حينما إلى هضاب قلبي تتسلّق متهادياً
فوق أعشاب القرابين المشتعلة على أطراف أصابعي
تقترب إلى غيث أصابعك،
فأنت تُصافح الروح حين من يدك
تتعالى الكفّ لتردّ لكفّي السلام.

Wednesday, September 13, 2017

هبني حقيقةً تُريني حقيقتك يا أبي السماوي



هبني حقيقةً تُريني حقيقتك يا أبي السماوي.

إلى من ينتظر مجيء الرب الثاني أقول: الرب أتى ولا يزال ها هنا حاضراً في كلّ زمانٍ ومكان. افتح قلبك ترى حضوره فيك وفِي كلّ ما ومن معك وحولك. وإذا لم تره الآن بالذات، فأنت بالأصل لم تتيقّن من مجيئه الأوّل، وعبثاً تنتظر مجيئه الثاني....

ولا يزال يجيء مع المسنّين المتروكين لأعمارهم الضائعة في دور العجزة ، التي يسكنها كلُّ شَيْءٍ ما عدا الرحمة...
ولا يزال يجيء عند كلّ فجرٍ يستيقظ فيه أبٌ ليتوجّه إلى مكان عمله مجبولاً بحبّ زوجته وأطفاله ويعود مساءً لتسأله عائلته عند عودته عن كلّ شيء إلا عن كيف أو كم كان نهاره مرهقاً ....
ولا يزال يجيء في كلّ هنيهةٍ يساؤل طفلٌ ما عن أمرٍ عاديٍّ بدهشة غير عاديّة، ولكنّنا نُجيبه مجرّدين من دهشة الحياة...
ولا يزال يجيء في كلّ مرةٍ نمرّ بالبواب دون أن نُحيّيه بحب واحترام وامتنان، فيبتسم لمرورنا مجدّداً في المرة التالية متناسياً بأننا مررنا عليه بثقلنا وعجرفتنا وبأننا سحقنا فيه المروءة....

ولا يزال يجيء في كلّ التفاصيل الصغيرة.... ومع ذلك لا نبحث عنه إلا في معجزات كبيرة لا ولن تحصل. فإنّ من لا يرى في كلّ هنيهةٍ معجزة الألوهة في أدنى التفاصيل وأوجعها؛ فلن يراها أو يتلمّسها في أندر التجليات وأصفاها......

Thursday, September 7, 2017

لا ! لا ترقدوا بسلام!


لا ترقدوا بسلام! 

لا ترقدوا أيها الشهداء، بل ولوِلوا على أرواحكم المغدورة على يدنا، قبل أن تغدرها حوافر داعش....
لا ترقدوا أيها الملائكة، بل أطلقوا صراخكم عويلاً يزعزعُ فينا الخنوع لما ارتضينا به لكم من مصيرٍ يوجع رقاد الموتى والأحياء...
لا ترقدوا يا عناصر جيش السماء، بل اكسروا السّلام لأن استسلامنا أمام بشاعة قدركم ليس بالأمر الذي يُرتضى به لو كنّا لا نزال على قيد إنسانيّتنا.
لا ترقدوا بسلام أيها الأبرار، فكلّنا في هذا الوطن شياطين ستمشي في جنازتكم ثمّ ستبايع دمكم في الصفقات الوطنية التالية... وهي لكثيرة.....
لا ترقدوا بسلام أيها الجبابرة، فنحن صعاليك صغيرة لا تعرف معنى الحياة في وطنٍ لم نتّفق بعد فيه، لأنّ ما يدخل في صلب منظوماتنا الوطنيّة هي طقوسنا الطائفيّة التابعة للخارج والمرتهنة لحجم المؤخرة الطائفية الوطنية التي ستجلس عليها....
لا ترقدوا بسلام يا إخوتي فالوطن الذي استشهدتم ليحيا قد مات بموتكم لأنكم كنتم آخر رصاصة شهامة.....
لا ترقدوا بل حاولوا أن تغفروا لنا غفلةً أودت بحياتكم الغالية ولم تستحقّها حياتنا الرّخيصة في وطنٍ بات قاذورة نفايات بكلّ المعاني.....
أوستسامحون استسهالنا لكيّفيّة التعاطي معكم كحماة للحمنا ودمنا الذي دفعتم ثمنه لحمكم ودمكم؟!؟ أوستسامحون استسلامنا لكلّ الأحوال التي ندَّعي بأنها ظروفٌ قصريّة تبرّر تغاضينا عنكم منذ لحظة أسرِكُم؟!
أوستسامحوني لأني لم أجنّد كلّ المدنيين اللبنانيين للزحف على رُكَبنا لفكّ أسركم؟!؟
أوستسامحوني لأني مثلكم اتّكلت على مَن باعكم مُسبقاً بحقيبة من المال وعشرات الصناديق من الذخائر الشيطانيّة، ظنّاً مني بأنهم يفاوضون على حياتكم وحريتكم؟!؟
أوستسامحوني لأنّي كمثل وسائل الإعلام اللبنانية، أوغَلتُ في استغلال أخباركم وأخبار ذويكم بما يخدم التسابق الصحافيّ بين الجرائد والتلفزيونات، ثمّ طمستُ قضيّتكم بعد أن خفّ منسوب الـrating فانتقلنا إلى أخبار جديدة؟!؟
أوستسامحوني لأني لم أحفر بأسناني وأظافري طريقاً إليكم بينما لم تزلوا على قيد الحياة؟!؟
أوستسامحوني لأني اليوم إذ أبكيكم فأنا أبكي كرامتي الوطنية التي لم أرسِّم بعدُ حدودها لأنّ حدود صِغَرِ هذا الوطن باتت أصغر من روزنامات السياسيين وجداول صفقاتهم المكتظّ بأنفاسكم؟!؟ 
أوستسامحوني لأنَّ لبنان الوطن هو في الحقيقة خيمة منسوجة من الخيبات التي لا تعني بجرحها سوى أصحاب الجرح والكرامات، في زمنٍ كلُّ قادتنا بلا كرامة ويُمعنون غرس السكين في جراحاتنا!
أوستسامحوني لأني أنا كلبنانية على قيد الموت ووحدكم أنتم أحياء على قيد الله؟!؟

لا ترقدوا بسلام يا إخوتي فالوطن الذي استشهدتم ليحيا قد مات بموتكم، لأنكم كنتم آخر رصاصة شهامة في وطننا الصغير لبنان، وفي وطننا الكبير "الإنسانيّة".....

Thursday, August 24, 2017

سُكناي


هناك أمكنة تَسْكُننا أنّى رحلنا
وتبني أعشاش عصافيرها بين أغصان 
حنيننا مهما طال الزمان..

وأمكنة تُجَرِّدُ فينا الإستيطان 
وتُمزِّقُ بشوارعها عروق غربتنا 
لتُضَيِّع فينا كلَّ ما بنيناه من أمانْ..