Tuesday, January 5, 2021

وداعاً الياس الرحباني

لبنانُ اليوم انحنى،

فقد راح مَن بَنى

وطنَ المجد لنا!

عاش السماء هُنا،

بالألحانِ والغُنى،

بالألوان بالهنى

الياس لِمْ فارَقْتَنا

وأنتَ الكنزُ المقتنى؟!



Wednesday, December 9, 2020

زغير السرير والقدّيس كبير

 صاروا يا بيّي شهر!

إيام غيابك حْسَبْتُنْ دَهْرْ

وزِدتُنْ عا عمرك هال راح مِنَّك قَهْرْ

بِسريرْ  كنت فيه كبير، رغم وجودَك بالحَجْرْ!

زغير كان السرير وِبْسِرّو أقسى من الصَخْرْ..


انحنى لأَلَمَكْ قَلَمي، تْكَسَّرْ هُوّْ والسَّطْرْ..

وكَسَّرْ بِدَمّي قَفيرْ النَّحْلْ وبَلَّشْ حَفْرْ

أوجاعك، التَرْكِتْ لقلبي يِكْوي الجَمْرْ

وأنا، تْرَكْتْ لْدَمعي يزيد ملح البحر..


بيّيي يا مسافر وبعينيك لون النَهْرْ

الأزرق محيَّر الأخضر متل السِحْرْ

ونظراتك الفيها سما وفيها نِسْرْ

وفيها كتير حلوة مروج الزهر..


شهر يا بيّي وإسمك بَخّور وطُّهْرْ

شارق بقلبي متل شمس الضُّهْرْ

مسابح صلاة محضونة بْزِنْدَكْ غُمْرْ

بعرف يا بيّي الزَّعَل عالقدّيسين كُفْرْ

وحياتك، وحياة العطاني ياك بيّ العُمر

وحياة إسمَك المحمول بشراييني الحُمْرْ

رح سَلّمَك لبيّ السما وإتْرُك لمشيئتُه الأمْرْ.





Sunday, November 29, 2020

بك وحدك رابي أنا أستزيد


 أتى العيدُ،

لكنك يا فرح بعيدُ!


هل مَن يُجيدُ؟

نسج وجهه الفقيدُ؟

أو اختراع ابتسامةٍ تزيدُ؟

على النبض نبضٌ مديدُ؟

أتيتَ يا عيد والقلب جليدُ

والعيش ما عاد رغيدُ!


هل مَن يُريدُ؟

التحليق والجناحُ به شريدُ؟

والسماء قطفت بنا العناقيدُ،

وأسلمتْ للغياب شراعها شهيدُ!


وحده الوقت جديدُ،

في عمرٍ لا يُعيدُ

للعمر سحره المجيدُ!


ها قلبي الوحيدُ

اجعلني رابّي بك وحدك أستزيدُ.

Friday, November 20, 2020

أبي الأبيّ، أبي البهيّ، أبي الإلهيّ

لماذا نرفع أنظارنا نحو السماء حين نشتاق لغائبٍ، وليس إلى أيدينا الفارغة من لمس وجهه؟ 


يا وجه أبي، يا وجعي..

يا وجه أبي يا سماءً نورانيّة بهيّة! يا من كنتَ السماء الأجمل بينما أنت على هذه الأرض؛ أين أنت الآن أبي؟ لعلّك تلوِّن سماءً أخرى بروعة حضورك وقدسيّته! أجل. لعلّك توسّع سطح السماء لكي تتسّع لجحيم هذه الأرض! 


أشتاقك أبي أشتاق حضورك أشتاق نظرتك أشتاق دفىء وجهك يغطيني بالدفىء وأشتاق أشتاق كلّ الأشياء التي ما عاد لها نفس الهوية من دونك، حتى وجهي بات بعيداً في غيابك، غيابك الذي يجتاحني ليغيّر المعادلة والمقاييس... أشتاقك بكلّ المعايير! أشتاقُ أبوّتك الإلهية خلال سنوات صحّتك، وأشتاق بنوّتك الطاهرة خلال سنوات مرضك. أشتاقك بازدواجية طفلة تحتاجك كوالد حتى لو مشى بها العمر ثلجاً في خصلات شعرها، وأشتاقك بازدواجية والدة رعتك في يوميّات مرضك الذي أرجعك طفلاً طاهراً بريئاً وجميلا في حضن ابنته التي تكابرت على جراحك وجراحها لتُلبّي خصوصية حالتك النادرة... وأحبك في كلّ حالاتك أتسمع؟؟؟؟ 


هنيئاً للسماء بحضورك بابا. 

هنيئاً لقلبي بالسماء التي يستحضرها وجودك الدائم في هذا الخافق داخل صدري.

بابا 😢😢😢😢

Saturday, August 29, 2020

فيروز كرّموها فيروز عظّموها



طويلاً أردتُ أن أكتب لفيروز وعن فيروز، لكن ما أسعفتني التعابير ولا الأوصاف يوماً، هي من تتربّع على عرش النّغم والسحر، لا يطال عزّها كلام ولا شكر. 


طويلاً رغبتُ بالكتابة عن الصوت الذي به تعرّفتُ إلى الوطن ومفاهيم الإنتماء، إلى صوت الله وبهاء حُسنه، إلى حفيف أجنحة الملائكة التي تحملك إلى سابع السماوات وأعلاها، إلى غابات السحر والشوق التي تملؤ رئتيك رغبةً في الحياة، إلى الحنين الذي يقتلعك من كلّ ما حولك ليلفّك بغمامة شراب يطرب شرايينك وأكثر، وبعدُ أكثر بكثير.


فيروز الأيقونة الإلهية التي وهبنا إيّاها الله وسلبنا كلّ باقي مظاهر الحياة الأخرى، فمن له فيروز، له كلّ الحياة مسكوبة جرعةً واحدة في تقاسيم صوتها وحضورها. مَن له فيروز، له مملكة لا تشبه وطناً آخر منذ المدينة الفاضلة حتى اليوم. ربما لهذا نحن نعيش في الفراغ المهول، في باقي تفاصيل الوطن، ربما لأنّ الله منحنا فيروز كي نكتفي بها عن سائر متطلبات الأوطان وما يجعلها قابلة للعيش.


يطول الكلام عن الإلهة فيروز، ولا أجد التعابير التي تليق بصوتها ولا بشخصها كسيّدة ملكة تستحق لقب ملكة الملكات. ما  دفعني للكتابة اليوم ليس مناسبة التغنّي بفيروز، فهي الأرض المسحورة التي لا أريد سوى التمتّع بسحرها! إنما استوقفني الفنان المصري الذي شكرها على طريقته، عبر نحته لتمثالٍ جسّد تعبيره الخاص لها، وله كلّ الإمتنان. طبعاً، هو مَن يدين لاسمه بكل ما هو جميل، الفنان المصري هاني جمال؛ تقبّل منّا كلّ العرفان لأصابعك التي لامست روح السيدة فيروز، وجسّدتها منحوتة جميلة، واحدة، من بين الملايين التي ندين بها لسيّدة، لولاها، لما كان للحياة هذا البُعد الجميل الذي تسكنه في أرواحنا، ولما تلوّنت دماؤنا بوطنٍ، ظننّاه كبيراً متيناً متماسكاً أبيّا في حبال صوتها. لم نعي أنّ لبنان، أسطورة، وُجدت فقط في فنّ الرحابنة وصوت فيروز.


ما استفزّني هو أنّ فيروز لا تُكَرَّم رسمياً كل يوم من قبل الحكومات والرئاسات اللبنانية المتعاقبة! لماذا لم تكرّموها هي التي أعطت لبنان كِبَرَهُ ولوّنت خارطته بالمجد والرفعة؟ منذ كانت فيروز ولبنان مقرونةٌ عزّته بها، هي التي بصوتها، رسمت حدود الوطن ووسّعتها لتطال الدنيا ومن فيها. مَن الأجدر باسم لبنان: فيروز وأغانيها، أم رجال السياسة وعهرهم الذي تمقته كلّ دول العالم؟ مَن الأولى بصيت هذا الذي يسمّونه لبنان: نقاء صوتها وسماواته الفسيحة، أم رصاص الأحزاب واقتتال الطوائف على محاصصة المنهوب والمسروق من الوطن؟؟؟ ما الذي يجب أن يرتفع على شاشات نشرات الأخبار العالمية والمحليّة: خلايا العطر المسكوب في فجر صوتها، أم خلايا الإرهاب التي تقضي علينا في هذا الوطن، فجوراً ودمارا؟؟؟ أما كان يحقّ لنا أن نطرب حتى ثمالة الخمر الأحمر في كُنه صوت السيدة فيروز، بدل أن يسكر الوطن بدمائنا التي شظّاها الإنفجار الأخير الذي أتى بعد الكثير من الإنفجارات السابقة بحيث لم يعد لدينا من دماء نفديها لأحد؟؟؟؟؟

ربيعة طوق