Monday, May 21, 2012

أرجيء وقتك يا وقت




أرجيء وقتَكَ يا وقتْ

كي تستكينَ الصلاة من العياءْ،

في السّبحة الملقاةِ في الإناءْ،

تحاول أن تُزهر عزّةً وإباءْ،

غير أنّ أفيون الدين والسماءْ،

لن يسمح لقمرها أن يشرق هذا المساءْ،

لأن البنادق تحاول اقتناصه دون عناءْ؛

هكذا الواقع الجاهل للصراع شاءْ!!.


أبتر يا زمن كلّ هذا المقتْ

وأنتِ يا أيّتها النساءْ؛

عارضنَ بأعلى نداءْ..

أولستنَّ من تعلّمن أبناءكنّ هذا الغناءْ

الذي يتجسّد اليوم باروداً واقتتالاً وهباءْ؟

قمنَ وارفعنَ في وجوههم إن لزم الأمر الحذاءْ،

واردعهنّ عن هذه النزاعات الهوجاءْ:

فقد فقد رجالات منابرنا كلّ حياءْ.


أيها الشعب أين أصوات السّخطْ؟

كفى هذا الوطن ما أراق من دماءْ!

الوفاق وحده يؤمّن للإنسان الغذاءْ.

أين اختفى حرف الحاءْ؟

حاء الحبّ والهناءْ،

في أرجاء لبنان الغنّاء.



Sunday, May 20, 2012

يوميّات الحمّام الزهريّ


أخذتُ فرشاة الحلاقة ورحتُ أرطّب الشعيرات النابتة على ضفاف وجهه بالرغوة، وأرطّب معها جفاف قلبي حين يرى عجزه عن القيام بالأمر بنفسه. شرعتُ بالحلاقة وبترطيب جراحات غيابه المتنامي في يوميّات حضوره المتواري عن نفسه... لستُ أدري بشأن شعيرات روحه؛ ما إذا كانت حاضرة تتفاعل وتشعر، ربّما، إلّا أنها مبتورةُ الأصابع، لا تستطيع تلمّس مسار جسده الواهن تحت ثقل مرضه الذي سرقه من نفسه ومنّا، كما لا تستطيع تتبُّع مسار شبابنا الذي ينضج بالشيخوخة قبل أن يتسنّى له رسم فضاء أحلامه الزهريّة.

إنه والدي. إنه مصدر الحياة التي فاضت منه وأتَت بي إلى الحياة، لترسم ملامح وجهي، تفاصيل جسدي، بيانات فكري ودائرة روحي. بعد ممانعةٍ استمرّت لوقت، ومجادلاتٍ تتكرّر في كلّ مرّةٍ أطلب منه أن يجلس على كرسيّه الخاص فوق بلاط الحمّام الزهريّ اللون لأقوم أنا بحلاقة ذقنه، وافق من غير رضىً. هذا الحمّام الزاهر اليوم بكلّ شيء إلّا من الأحلام والآمال التي اغتالتها بشاعة المرض، بعد أن أزهر بالأمس على وقع لمساته، يوم اصطحب والدتي لتنتقي تصميم حمّامهما، فعاد معها إلى المنزل حاملاً عيّنةً من البلاط الذي اختاره مع شريكة حياته، وبعد موافقتنا أنا وإخوتي، لبس حمّام الجناح الغربيّ من منزلنا سقفاً وجدراناً وأرضاً زهريّة زخرت بالفرح في كنف العائلة، وامتلأت بالحبّ أزهر زهواً وراح يخترع تدرّجات جديدة من زهر الدفء والتوافق والتناغم. جلس راضخاً، شاكراً يداي اللتين تمتزجان بالشفرة الحديديّة الباردة وماء الحنفيّة الساخنة. بين برودة الحديد ودفء الماء، تنصلب أصابع كفّي التي تمرّ فوق انحناءات وجنتيه وعنقه، راسمةً دائرة لحية ذقنه، التي شكّلت هويّة صورته منذ فتحت عينيّ على وجوده في حياتي. إنّه أبي الذي قلب المرض دور أبوّته في حياتنا إلى دور الطفل الملاك، الذي لا تكبر فيه إلّا مساحات العجز وتفاصيل المواجهات اليوميّة للتأقلم مع تدهور جسده، الذي لم يعرف كيف يكون وفياً لصاحبه، فخان الحبّ والحياة اللتين كانتا جوهر أعماق أبي، وحقيقة وجوده التي نقلها إلينا ممارسةً وجوديّة تفتخر بها الحياة.

أنهيتُ المهمّة. أقفلت الحنفيّة الزهريّة. ناولته المنشفة المخطّطة بالزهور، ليجفّف وجهه بعد أن غسله بالماء الفاتر، بخلاف زهرةِ أملٍ وحيدة، فاترة، ترفض أن يذبل إيمانها بأنّ الحياة في عينيه لن تفتر أكثر من ذلك، لن توجعني أبعد من ذلك، ولن تكسر ظهري الهزيل بمواجهة غيابه عن نفسه وعنّا.

أقفلتُ باب الحمّام الزهريّ وفتحتُ زهر الصّبر لموتٍ يغتالني في كلّ مرّة أراه يحاول فيها الوقوف على رجليه، حيث تأخذه عملية الوقوف في مواجهةٍ مؤلمة لكلينا في تحدّي الجسد القانع في تكلّس المفاصل التي خسرت حركة مفاصلها ومعاونة فكره، الذي تشتّت على طاولة العمليات في المستشفى وتركتهُ في حالةٍ لا هي زهر الحياة ولا زهر الموت....

Friday, May 18, 2012

عليك باختيار الحبّ لتدخل رحب الحياة



       أقولها نعم أبديّة
أجل هذه هي القضيّة
إنها نعمة التحيّة
للأرض السخيّة
أرض الأرواح البهيّة
لأحرف العشق البديهيّة
لم أعد أهوى أفيون الهويّة
ولا صراع الأبجديّة
فأنا بابل ودمشق وغرناطة والبندقيّة
وها مجذافي يتحرّك كلّ عشيّة
لصراخٍ لضحكاتٍ لِلَفَتاتٍ بالحياة حَرِيَّة
وسأشهر قلمي في وجهكم بِثِقلِ فوّهة بندقيّة
وحجرٍ وغصن صفصافةٍ منسيّة
مذ كان قيصر يحاكم المجدليّة
ما همّني زيُّكَ برقعٌ قبّعةٌ أم كوفيّة
فإطار الحياة تقلّص مذ بترتَ يا إنسان وتر الحبّ والإنسانيّة
سأبوح بما لم تسجّله جامعة البشريّة
وأعزف لحناً يوقظ في الأرض أرضاً نديّة
من النعناع والزينون والفلفل والحنطة الطريّة
والقطارات وزقزقة الأقداح ونكهات بسمات طازجة شهيّة
تفتح مسارات الحواس لموجات الحبّ وتغتال المنيّة





Thursday, May 17, 2012

لديني لألد نفسي


لديني بعد مرّة
لأتشبّه بنفسي حين ولدتني أوّل مرّة
.. تماماً مثلما تلديني كلّ يوم..
وتمخضّي أمي بطلق الحياة
بعدُ مرّة
يا أمّ الإله؛
يا أمّ الكون يا أمي،
كيما ألد نَفَساً في نفْسي
لربّما خانتني دونك نفْسي
ونسيتُ نفَسَك الذي مدّني بنفَسي،
فأنا من دونك "يُتماً"
لا يعرف لذاته نَ فْ س اً
ولا نَ فَ س اً
.. ، هذه يا أمّ حياتي.

لديني اليوم بعدُ مرّة
لأعي سماء زادك في كيونتي..
لديني
فقط بعدُ مرّة
لأتذكّر أنّي من العدم وُلدتُ
وإليكِ فقط
أَ تَ رَ فَّ عُ
عن ذاتي التي ليست لذاتي لو لم تكوني أنت جذور "ذاتي"
واغفري غفلتي عن ذاتي
فما لي سواكِ
ينشلني من يمّ "الذات"

أنت يا أمّ الحياة
زادي
وهذه؛
هي حياتي..،..



Wednesday, May 16, 2012

تأهّب. واحد اثنان ثلاثة



واحد اثنان ثلاثة؛                                                                        
فلتتأهّب بتلات رجولتك لتزهر في أرض جسدي، ولتقِم الطقوس لأقانيمي الثلاثة.
أربعة خمسة ستة؛                                                                       
فليتوقف غيم الوقت في سرج رمشك وليحيّي الشمس النابتّة في حضرتي مرّات ستّة.
سبعة ثمانية تسعة؛                                                                          
فليبدأ عازف الشيلّو تقاسيم الصلاة، سبَق أن دوّنت له سوناتات نبضي التسعة.

ليبدأ العزف.
ليبدأ العدّ.

الليلة سأقطف القمر وأعصره في الخلّاط الكهربائي، 
مع بضعة مكعّبات من النجوم،
فقد نضج منذ وقت في فضائي الفسيح حيث تطوف حياتي وحالاتي.
وحالاتي أقداح أحلامٍ دائمة الأسفار
لأكوابِ شوقٍ لا تفرغ من الأصفار.

هذا الرقم الذي لم أهدِك إيّاه في مسبحة التعداد، فتأهّب:
لي الصفر والصفر لي.

ها جميع الأرقام ما بين يديكَ الآن.
سأترك الصفر لي لأضعه حسبما شاء طقسُ الحضور والغياب
وحسبما شاءت طقوس البقاء والترحال،
غير أني سأشرب كأسك من الصفر حتى الرقم تسعة،
تماماً مثل كلّ المعادلات الحسابيّة، لربّما،
على مفترقٍ عمرٍ ما، نتلاقى ونتلقّى بعضنا بعضاً.

واحد اثنان ثلاثة؛ فليبدأ تركيب المعادلات
اثنان ثلاثة أربعة؛ أعدادك وأصفاري والمواعدات
خمسة ستة سبعة؛ وثمالة الكمنجات في شفافية الذات