Wednesday, May 9, 2018

ماذا نقول؟


وتُثْقِل الحياة علينا الحمولةْ
فنشتاقُ إلى كلام الطفولةْ
حين كان يأتينا التعبير بسهولةْ!
ونُسْكِتُ دقات القلب المحمولةْ
على أكفّ لواعجنا بالصبر مجبولةْ،
بالدموع الأبيّة كالماس مصقولةْ..
ونَسكتُ وفِي سكوتنا سقوطُ بطولةْ!

بمن نلوذ حين نشعر بالخطرْ؟
من بَشَرٍ ما عادوا بَشَرْ!
لمن نعلن الخبرْ؟
حين نصلّي كي نصبحَ حجرْ 
وفاءً لما في أرواحنا قدِ انكسرْ!؟

وبمن نقوم بالإتصال؟
حين ينتابنا الجنون،
رغبةً بحضنٍ حنونْ!
وعن ذواتنا نرغب بالإنفصالْ
أوحين ينتابنا الفضولْ
و تذبل بين أصابعنا الفصول!؟
لمن نزفُّ الخبرْ؟
حين نفقد في دمائنا الشجرْ
والعمر بِنَا يزول.... 
لمن لمن نقول؟
عن كل تلك الحقول
التي تساكن أحلامنا أو ما بقي فيها من شُتولْ.

أَوَنبوح لمن في قلوبنا وبهم نَتَعطّرْ،
كيف نبني أعمدة سماواتنا ونَتَحضَّرْ،
نغرز أصابعنا بشرايين وحدتنا ونَفْخَرْ؛
بتحويلها أوتاراً بها نعزف أكثر وأكثرْ..

Thursday, April 26, 2018

فلتُقطَع يد بائع الأزهار


هذه النافذة في دمي
تطلِّ بي في كلّ يومٍ على نبضٍ جديد..
هذه النافذة في دمي
تدور بي ويدور العالم معي..
ومعي رمشٌ تائهٌ شريد،
شاخصٌ على حافّة النافذة
يحدق في عزلته،
يَعدّ أصابع البرد
ويُعِدّ الكفّ التي تبغي العودة...
إعزف بعدُ أيها الجدار الفارغ
ها هامتي تستعدّ لدخولك
فارتفع بعد كمثل الصنوبر
واجدل ضفائر الصفصاف في عروقي،
تمتثل لأوامر الرحيل.

هل تريدين الرحيل؟

-لم يسألني أحدٌ في هذا الترحال عن رغبتي؟
يا رغبتي: أنريد الرحيل أم البقاء!؟
جُلَّ ما أعرفه أني أريد قصائدي،
قصائدي تساندني في غربتي..
لا أزال متجذّرة بها تُمسك بيدي
وتحدّق في عينيّ، وحدها لا تهاب الطريق
في شمس عينيّ،
تعانقني عند الوصول،
تعاتبني أحياناً لكنها وحدها لا تخاف البقاء معي......
ومعي لا يستقيم الشوق ولا يستقيل،
في كفّ الوجه أبداً يستطيل
ويسأل؛ هل من أحدٍ هناك؟
مُشيراً ناحية الألم،
شفتاه تتحركان لكنه لا يستطيع أن يشرح
لمن لا يريد أن يفهم
كيف يتكسّر الضوء ثم يتكىء على ظلّه..
هل تستطيعين الوقوف؟

-ليس هناك ألم. أستطيع.
أشدّها نفسي بحبال الخيبة المتراصة،
وأقف. شفتاي ذهب
ورجليّ زمرّدٌ مُضيء.
مَن سيغنّي هذا المساء؟
والأهداب يا أمي ماء.
مَن سيَطرب ويحمل الإناء
لِأَكْبُرَ في السنّ هذا المساء،
ولكي أُكَبِّرَ أسماء الله والإباء،
فالدرب مؤاتٍ
والخطوط إلى الغياب كلها مرصودة
مثل القنابل الموقوتة
شأنها الترحال والموت متاح
دوماً متاح.

-اتركوا أسماءكم عند النافذة.
أجل هذه النافذة!
ولا تغفلوا عن البلّور اللماع،
يخلع حنينه على حافّة الأنفاس.
سأنتظركم كي تستريحوا،
فلا بدّ من هناء،
ينساب على عود الصّلب.
-والأخشاب؟
-كثيرةٌ كالديدان التي تنتظرها.
وحدها الديدان تحنُّ.
وحدها الديدان تُعدّ عدّة اللقاء.

لا تفقدي صوابك يا صغيرة،
فهناك قاضٍ يلقبونه بسيّد الوقت،
لا بدّ أنه عند الجدار،
لكنه لا يحبّ الجدال.
تدثّري بعشب الجدار
واقرأي له حبر الأقحوان
واستمرّي في المسير،
فأنت لم تحبّي يوماً أزهار المزهرية المقطوعة،
كنتِ تشبهينها بالرؤوس المقطوعة بالمقصلة،
تموت حين نضعها في ركن الدار،
مكانها الحقول بين باقي الأزهار.
فلتُقطع يد بائع الأزهار!

ذنبُ الزهرة أنها وقفت عند الجدار
فقال العشب بأنها تبادلت معه الأدوار،
كي تحميه طول الوقوف وحتميّة الإنهيار.
وقال الشوك بأنها هي مَن بادرت بالحوار،
كي تُنسيه بأنه ليس سوى جدار.
أما الجدار، فلم يسأله أحدٌ أي شيء!
كان سيقول بأنه هو مَن أتى إلى جوارها،
كي يبني بها صدر الدار.
كان سيقول بأنه صَلَّى كثيراً كي تبادر بحوارها،
فيَقوى على صانع الأقدار،
ويتحوّل إلى زهرة النار.
لذا، صلبوها في إناء
وسلبوه عطرها فَحارْ...
طويلاً فكّر قبل أن يفتح هذه النافذة بالذات،
فهي تطلّ على ما فيه قد مات

Wednesday, April 18, 2018

لن أنتظر أكثر


طعم التعب المرّ هذا الصباح،
منكّهٌ بطعم غيابك الأمرّ..
لا لون لوجهي هذا الصباح! 
حتى أني، لم أجدهُ صباحاً هذا الصباح،
كما لو أنه وحده المخلص لوجه غيابك،
بينما وحدي أنا أنتظر حضورك....

نسيتُ.. نسيتُ أنك غائبٌ حتى عن نفسك..
ها أقفله باب الإنتظار.

Wednesday, March 21, 2018

إليكنَّ

إلى الأمهات اللواتي تمنّين أن يحملن..
أن يتحسّسن أحشاءهن خلال الحمل..
أن يتلهّفن لحظة الولادة إلى ضمّ الوليد..
أن يختصرن حياتهنّ بتلك المسافة الممتدّة من أذرعنّ إلى راحتيّ الطبيب الذي يحمل الطفل لحظة خروجه إلى العالم؛
إليكنّ يا من تحملن عظمة الأمومة بين ضلوعكنّ بالرغم من حرمان الطبيعة لَكُنَّ من هذا الحقّ، ألف تحيّة!

وإلى الأمهات اللواتي بترت الغربة أمومتهنّ بابنٍ وبابنة لا تتزيّن عيونهنّ بثروة مرآهم..
اللواتي تتلوّين وجعاً لبُعد أطفالهنّ عنهنّ إلى أوطانٍ أخرى هجينة بعد أن لفظهم لبنان خارج حضنه وحضنهنّ، وترك للدموع السوداء أن تستبيح الإشتياق..
إلى الأمهات المبتورات الفرح لاحتمالهنَّ عذاب الحرمان من فلذات أكبادهنّ..
اللواتي تعلّلن النفس بعودة مغتربيهنّ حالما تصطلح حال الوطن، فتتغرّبن عن أنفسهنّ تقهقراً وانكسار؛
إليكنّ يا من تتحمّلنَ مرارة الحرمان وتكابرنَ على غربةٍ في عقر الدار، ألف تحيّة!

Saturday, September 30, 2017

تمهّل

تمهَّل حينما تجوب القلبَ
بين الأضلع عصافير صغيرة
تخشعُ مصليّةً لأجل العينين اللتين
بهما تختصر المسافات الكبيرة
إلى غرف النسيان التي طال بها سجّان هذا العمر...

تمهَّل حينما تصل إلى منعطفات الشرايين
التي على نقر خطواتك المقتربة ناحي
تتحوَّل وتتبدَّل إلى فُوَّهات براكين 
ما لها ملاذٌ سوى منعطفات النّمش فوق جلدي
حيث أسراب الفراشات المهاجرة ناحية رمشك 
تتهامس فيما بينها هائمةً ما بين شلالات أنظارنا
المعقودة جدائل تتراقص في فضاءات عينينا...

وتمهّل بعدُ أكثر كلما أَوْغلت بعدُ أكثر
حينما إلى هضاب قلبي تتسلّق متهادياً
فوق أعشاب القرابين المشتعلة على أطراف أصابعي
تقترب إلى غيث أصابعك،
فأنت تُصافح الروح حين من يدك
تتعالى الكفّ لتردّ لكفّي السلام.