Saturday, January 19, 2013

أنتِ العيد أمي


كلّ يومٍ وأنت أمي،
أنت من يزهو بك عمري..
كلّ عامٍ وأنت غُمري،
في ذكرى ميلادك يا أمي
يوماً بعد يومِ...

آه لو كان بإمكاني
تقديم شيءٍ به عساني،
أعبّر فيه عن عرفاني،
ويكون في كفّة الميزانِ،
مع حضنك المرجاني،
وحضورك في آني،
إلهةً معجونةً بالحنانِ.
معك، لا حاجة للأماني
فأنتِ أمي كلّ الأمانِ...

أنت من بلمح العبث حطّمت الحياة مرآتك،
تجرّأت على تحدّيها بسلاحٍ ربّانيّْ
وجعلتِ من الحطام بحراً ماسيّْ
ومن الشظايا مركباً قدسيّ...

الآن أيقنتُ، بعدما جبتُ العالم وجبتُ نفسي، وعرفت العالم وعرفت نفسي، بأنّ وجودك هو أجمل من أيّ سماءٍ صافيةٍ رأيتُ في حياتي.. وبأن حضنك أوسع من أكبر سهل حنطةٍ في العالم كلّه.. وبأنّ قلبك أنقى من أيّ نبع ماءٍ في الأرض.. وبأنّي أوفر الفتيات حظاً لأنّك ولدتني، ولأنك سبب النور في عيني ومصدر النبض في شراييني.. أدامتك الحياة لحياتي: الإلهة الجليلة في الصباحات، والإلهة الشهيّة حول مائدة الغذاء، والإلهة الدافئة في الأمسيات، وإلهة الأحلام حيث تسيّجين نومي في ظلّ بركاتك التي تجذلينها على ليلي، لأهنأ بوجهك مجدّداً في الصبيحة، مفعماً بحبٍّ متجدّدٍ كأنه يولد عند كلّ صباح، طازجاً كالخبز الساخن...

كلّ عامٍ وأنت بخيرٍ أمي، أنت يا مصدر الخير لعمري ولروحي.
أ ح ب ك

Thursday, November 15, 2012

بَوْحٌ على وتر الشوق





كيف عساني أصوّرك؟
كيف عساني أعرّفك؟
كيف عساني أخطّك
وأنت متداخلٌ في خصلات الصفصافة
المتدلية من يديّ..


كيف عساني أرسم شكلك؟
وأنت الشكل الذي بات يحدّد قزح أضلعي،
والجداول التي تروي نسغ السنابل
النابتة على مجرى رمشٍ أزهر بفيض محيّاك..


كيف عساني أخطّ ما بي
وما بي هو أنت؟
ما بي كلمة للحياة،
كلمة للموت،
كلمة عصيّة على البوح
والمسافات تنتزعني من نفسي
وتكسر جبهتي بحثاً عن أعجوبة ما
تستحضرك حقيقةً أمام ناظري..


كلّ شيء فيّ يأبى عن الإقرار
بأنك لست الآن معي:
حتى فستاني الذي ارتديته للقياك
يوم جلسنا بجانب البحر الأزرق،
أبي أن يغتسل
بعد أن طاله غيث سماك.
كلّما أمسكتُ به، طارت إحدى السنونوات
التي كانت تحت إبطك الأيسر
حيث عشّش كتفي الأيمن
ووشت برائحة الأسراب التي احتضنتني يومها،
 فحلّقتُ في أزرقك
حتى بتّ أنت لي كلّ الأزرق.


كيف أُشفى من احتراف الذكرى؟
كيف أشعر من جديد بأن يديك أبد،
وبأني لم أكن أهذي
حين أطللتُ من شفق نظراتك
فرأيتُ باحات أحلامي الفسيحة،
ولم أُفاجأ،
 فأنت من كان يحرس بوابة أحلامي،
يعانق انتظار أيامي
ويهدهد فراشات النمش فوق جلدي
بترنيمةٍ دلّت عليك في طنين أوردتي
وأعلنتك الدهشة الأبدية لأمواج صدري..

كيف تُراني لا أبتر هديل الحمام
وأنت لست معي؟

كيف تراني لا أذرو الغمام
ويدك ليست في يدي؟






Friday, October 5, 2012

إنها تمطر


إنها تمطر.
أتخشى المطر؟ تعال. وهل يخشى المرء صديق؟ المطر زغاريد الأرض والسماء.
تحت ستر الخيمة الزرقاء الموشّحة بالغيم، سأتّحد بمعطفك لنمشي معاً تحت مظلّة المطر. نغتسل قليلاً. نغتسل كثيراً ونلقي بغبار العناء عن وجه ذاكرتنا.
أمطري.. أمطري بعد.. فحين تمطر أعانق الوجود بكليّتي.
المطر صلة الأرض بالسماء، بالخير، بالحب.
قطرة تلو القطرة ويمتلىء قلبي فرحاً.
قطرة تلو القطرة وترتوي روحي ريّاً.
قطرة تلو القطرة ويرقص جسدي تحت أنغام المطر.
إعزف يا مطر، الليلة سأراقص الكون على أنغام انهمارك السخيّ.
إنزل يا مطر، فبنزولك يطأ الإله أرض أيامي ويبارك وجودي.
سأرقص حتى الثمالة، فامطري يا غاليتي السماء. ها بخّور التراب يتصاعد إلى أنفي برائحته الملائكيّة على وقع نقاط مياهك تحيّي هبة الحياة.
سأرقص حتى الثمالة، ها العصافير تصفّق لي بأجنحتها من بين أغصان الشجر كما لو أنها أسراب راقصي فلامينغو.
سأرقص بملء شكري لكلّ " ق ط ر ة " ترسلها السماء، احتفاءً بالوجود، بالحب، بالضحكات، بالهمسات، بالترنيمات وبالصلوات.
قطرة غيثٍ أخرى وأتّحد بجزئيّتي مع الكلّ، وبكلّيّتي مع باقي الأجزاء.
الليلة المطر بيتي.. الليلة المطر وطني.. الليلة المطر كينونتي..

Thursday, October 4, 2012

ماء الحياة


يتصاعد وجهك في بالي،
متسلّلاً بين اللحظات،
كرائحة البنّ الطازج
يجتاحني كالكمنجات،
يغتالني بعزف حنينٍ لا أجد له الكلمات،
يسرق منّي كلّ الترتيبات..

فرغم جدار المسافات،
لا زال وجهك بالذات،
يغريني بالضحك كمثل صغار الفتيات،
يمدّني بالنوتات
 على سلالم النغمات،
فتزقزق أسراب السنونوات
في جلدي، حيث مررت يوماً باللمسات،
فعشّشت يدك في حنايا الخفقات،
فوق عشب جسدي وأمعنت في حبّ الفراشات،
تتطاير رفوفها في اشتياقي الذي ظننته مات..
لكنّ عشب الذكريات،
مخلصٌ لأخضر الوريقات،
حيث أكتب أنّ وجهك "ماء الحياة".