Thursday, November 15, 2012

بَوْحٌ على وتر الشوق





كيف عساني أصوّرك؟
كيف عساني أعرّفك؟
كيف عساني أخطّك
وأنت متداخلٌ في خصلات الصفصافة
المتدلية من يديّ..


كيف عساني أرسم شكلك؟
وأنت الشكل الذي بات يحدّد قزح أضلعي،
والجداول التي تروي نسغ السنابل
النابتة على مجرى رمشٍ أزهر بفيض محيّاك..


كيف عساني أخطّ ما بي
وما بي هو أنت؟
ما بي كلمة للحياة،
كلمة للموت،
كلمة عصيّة على البوح
والمسافات تنتزعني من نفسي
وتكسر جبهتي بحثاً عن أعجوبة ما
تستحضرك حقيقةً أمام ناظري..


كلّ شيء فيّ يأبى عن الإقرار
بأنك لست الآن معي:
حتى فستاني الذي ارتديته للقياك
يوم جلسنا بجانب البحر الأزرق،
أبي أن يغتسل
بعد أن طاله غيث سماك.
كلّما أمسكتُ به، طارت إحدى السنونوات
التي كانت تحت إبطك الأيسر
حيث عشّش كتفي الأيمن
ووشت برائحة الأسراب التي احتضنتني يومها،
 فحلّقتُ في أزرقك
حتى بتّ أنت لي كلّ الأزرق.


كيف أُشفى من احتراف الذكرى؟
كيف أشعر من جديد بأن يديك أبد،
وبأني لم أكن أهذي
حين أطللتُ من شفق نظراتك
فرأيتُ باحات أحلامي الفسيحة،
ولم أُفاجأ،
 فأنت من كان يحرس بوابة أحلامي،
يعانق انتظار أيامي
ويهدهد فراشات النمش فوق جلدي
بترنيمةٍ دلّت عليك في طنين أوردتي
وأعلنتك الدهشة الأبدية لأمواج صدري..

كيف تُراني لا أبتر هديل الحمام
وأنت لست معي؟

كيف تراني لا أذرو الغمام
ويدك ليست في يدي؟






Friday, October 5, 2012

إنها تمطر


إنها تمطر.
أتخشى المطر؟ تعال. وهل يخشى المرء صديق؟ المطر زغاريد الأرض والسماء.
تحت ستر الخيمة الزرقاء الموشّحة بالغيم، سأتّحد بمعطفك لنمشي معاً تحت مظلّة المطر. نغتسل قليلاً. نغتسل كثيراً ونلقي بغبار العناء عن وجه ذاكرتنا.
أمطري.. أمطري بعد.. فحين تمطر أعانق الوجود بكليّتي.
المطر صلة الأرض بالسماء، بالخير، بالحب.
قطرة تلو القطرة ويمتلىء قلبي فرحاً.
قطرة تلو القطرة وترتوي روحي ريّاً.
قطرة تلو القطرة ويرقص جسدي تحت أنغام المطر.
إعزف يا مطر، الليلة سأراقص الكون على أنغام انهمارك السخيّ.
إنزل يا مطر، فبنزولك يطأ الإله أرض أيامي ويبارك وجودي.
سأرقص حتى الثمالة، فامطري يا غاليتي السماء. ها بخّور التراب يتصاعد إلى أنفي برائحته الملائكيّة على وقع نقاط مياهك تحيّي هبة الحياة.
سأرقص حتى الثمالة، ها العصافير تصفّق لي بأجنحتها من بين أغصان الشجر كما لو أنها أسراب راقصي فلامينغو.
سأرقص بملء شكري لكلّ " ق ط ر ة " ترسلها السماء، احتفاءً بالوجود، بالحب، بالضحكات، بالهمسات، بالترنيمات وبالصلوات.
قطرة غيثٍ أخرى وأتّحد بجزئيّتي مع الكلّ، وبكلّيّتي مع باقي الأجزاء.
الليلة المطر بيتي.. الليلة المطر وطني.. الليلة المطر كينونتي..

Thursday, October 4, 2012

ماء الحياة


يتصاعد وجهك في بالي،
متسلّلاً بين اللحظات،
كرائحة البنّ الطازج
يجتاحني كالكمنجات،
يغتالني بعزف حنينٍ لا أجد له الكلمات،
يسرق منّي كلّ الترتيبات..

فرغم جدار المسافات،
لا زال وجهك بالذات،
يغريني بالضحك كمثل صغار الفتيات،
يمدّني بالنوتات
 على سلالم النغمات،
فتزقزق أسراب السنونوات
في جلدي، حيث مررت يوماً باللمسات،
فعشّشت يدك في حنايا الخفقات،
فوق عشب جسدي وأمعنت في حبّ الفراشات،
تتطاير رفوفها في اشتياقي الذي ظننته مات..
لكنّ عشب الذكريات،
مخلصٌ لأخضر الوريقات،
حيث أكتب أنّ وجهك "ماء الحياة".

Friday, September 28, 2012

ما لي ولك يا مرآة؟


ما لي ولك يا مرآة؟ أولا تعلمين أنّي لست بحاجتك لأدقّق في تفاصيل وجهي وانحناءات أنفاسي؟ أنا امرأةٌ من عجينٍ سماويّ ولي مرآة بنبضٍ ألوهيّ.. مرآتي هي مرأى حبيبي، حيث تحدّد لي نظراته مقدار الضوء المسكوب على ثنايا وجهي وتنير لي ملامحي. ها أنا أرى تعرّجات خارطة جبيني حيث يرسم، بنظراته، مسار النجوم المتناثرة عليه، تلك النجوم التي تفلت سهواً من قبلةٍ طبعتها شفتاه على قمّة هذا الجبين، فتسامى، كمثل البريق الذي ينسكب سخيّاً من عينيه، كلّما وقفت قبالته لأتمرّى...

عيناه مرآتي التي أرتّب فيها انعكاسات أحلامي المتجسّدة. المرآة التي تصمّم مَدار ابتساماتي الفسيحة، تفرشها بالقصور والحدائق المبحرة بالأخضر، ثمّ تتحوّل إلى ضحكات تعزف على أوتار كمنجات روحي المعلّقة في خمر الصمت، في كأسي، يقترب من حافّة كأسه، نشرب نخب المرآة الكبرى التي تجسّد فيها، فجسّد هوية أنوثتي...

ما لي ولك يا كحل؟ ما لي ولك يا أحمر الشّفاه؟ زينةُ وجهي زينةٌ من نوع آخر.. ألوان تبرّجي تحدّدها ريشة ذراعيه التي تبحر في إيقاع خطواتي وترسم دائرة خصري في دائرة بؤبؤ عينيه...